كانت لمبسر واحدة من أكبر القلاع الإسماعيلية وأكثرها أهمية من الناحية الاستراتيجية في إيران. وترتبط قلعتها تاريخياً بكيا بزرگأميد، المقرب من حسن الصباح وخليفته. تذكر المصادر التاريخية أن القلعة استُولي عليها سنة 1102، بينما تورد بعض الروايات سنة 1096. أياً يكن التاريخ الدقيق، فقد أصبحت لمبسر في أواخر القرن الحادي عشر أو أوائل القرن الثاني عشر مركزاً عسكرياً رئيسياً ضمن النظام الإسماعيلي. ويُعتقد أن كيا بزرگأميد أقام فيها نحو عقدين قبل أن يخلف حسن الصباح في قيادة الإسماعيليين النزاريين. لم تكن القلعة مجرد موضع للقتال؛ فالحصون الإسماعيلية الكبيرة كانت تؤدي وظيفة بلدات صغيرة، تضم القيادة والسكن ومخازن المؤن، وربما استضافت نشاطاً إدارياً وعلمياً إلى جانب وظيفتها الدفاعية.
تتبّع، حيثما كان سطح الأرض واضحاً، خط الأسوار الخارجية. في بعض المواضع ما زال الجدار يرسم حافة المنصة الصخرية، بينما اختلطت الأحجار المنهارة في مواضع أخرى بالصخر الطبيعي. لاحظ مواقع الأبراج وفروق الارتفاع واتجاهات النظر نحو الوديان. كان المهاجم يضطر إلى الصعود فوق منحدرات مكشوفة، في حين يستفيد المدافعون من العلو وضيق الممرات واتساع الرؤية. ولهذا فإن المنظر البعيد من لمبسر ليس خلفية طبيعية فحسب، بل كان جزءاً من نظام الحراسة والإنذار. إن قراءة الوادي من داخل القلعة تساعدك على فهم سبب اختيار هذا الموضع قبل أن تحاول إعادة بناء شكل المباني المفقودة.
تظهر أهم منشآت لمبسر أحياناً تحت مستوى النظر. انتبه إلى المنخفضات، والأسطح المحفورة، والفتحات التي قد ترتبط بالخزانات أو مناطق التخزين. تكشف الدراسات عن خمسة عشر خزاناً منحوتاً في الصخر على الأقل، إضافة إلى قناة صناعية أو ممر مائي شبيه بالكارِز يعبر عنقاً صخرياً ويربط موقع القلعة بالكتلة الجبلية المجاورة. كانت مياه الأمطار تُجمع في الشتاء والربيع، ثم تُخزن للاستخدام في الصيف والخريف، مع إمكانية الحصول على مياه إضافية من نهر ناينرود. وتشير تقديرات بحثية إلى أن هذه الموارد كانت قادرة على تزويد نحو خمسمئة رجل وخيول وبغال بالماء خلال أشهر الصيف. هذا تقدير تاريخي لطاقة النظام، وليس مرفقاً حديثاً قابلاً للقياس أو الاستخدام.
في الأجزاء الجنوبية والجنوب شرقية، ابحث عن آثار الإسطبلات والمخازن والمساحات الخدمية. فالحبوب والماء والعلف وأعمال الإصلاح كانت ضرورية لبقاء الحامية بقدر ضرورة الأسوار والأبراج. في سنة 1117 فشل حصار سلجوقي للقلعة، كما فشل هجوم آخر بعد نحو عقد. وبعد سقوط ألموت سنة 1256، صمدت لمبسر عاماً إضافياً أمام المغول، ثم استسلمت سنة 1257 لقائدهم داير بوقا. يُرجح أن القلعة هُجرت بعد ذلك تدريجياً. ما بقي في الموقع يوضح أن قوة لمبسر لم تكن في الحجر وحده؛ فقد نشأت من اتحاد المنصة الصخرية، والانحدارات، والأسوار، والخزانات، والفضاء الواسع الذي كانت القلعة تراقبه وتحميه.
GPS
العنوان والموقع
بالقرب من مدينة رازميان، ألموت الغربي، مقاطعة قزوين، محافظة قزوين، إيران
↗ عرض المسار في خرائط Google