قصر چهل ستون في قزوين
Iranإيرانمعلم تاريخي؛ قصر ومتحف

قصر چهل ستون في قزوين

جناح ملكي صفوي يمثل الجزء الباقي من مجمع القصور التاريخي في قزوين.

قصر چهل ستون في قزوين، المعروف في المصادر التاريخية أيضاً باسم عمارة كلاه فرنجي، هو أحد أهم الأجزاء الباقية من مجمّع دولتخانه الصفوي في المركز التاريخي لمدينة قزوين. نشأ هذا المبنى في الفترة التي كانت فيها قزوين عاصمة للدولة الصفوية، من عام 955 إلى عام 1005 للهجرة، أي تقريباً بين 1548 و1596 أو 1597 للميلاد. في ذلك العصر كانت المدينة مقراً للبلاط ومركزاً لإدارة الدولة، وكان مجمّع القصور يضم حدائق وساحات وقاعات ومباني مخصصة للحكم والاحتفالات. أما چهل ستون فهو الجناح الملكي الباقي من ذلك المجمع الواسع، ولذلك يمنح الزائر صورة مركزة عن العمارة الاحتفالية والحياة البلاطية الصفوية. ويُعد بوابة عالي قاپو عنصراً آخر باقياً من المجمع، غير أن هذا الجناح يحتفظ بملامح أكثر وضوحاً عن المسكن الملكي المفتوح على الحديقة.

يمكن ملاحظة العلاقة بين المبنى والحديقة من خلال موقعه وتنظيم المساحات المحيطة به. صُممت العمارة وفق مخطط مثمن ومنفتح على الخارج، فكانت الغرف والواجهات تتجه نحو الشرفات والنوافذ ومشهد الحديقة. يمنح الشكل المثمن المبنى مظهراً مميزاً يختلف عن القصور ذات المخططات المستطيلة، بينما تتوزع المساحات الداخلية حول محور مركزي ومحاور متقاطعة. يتألف المبنى من طابقين، وتظهر في الطابق الأرضي مقرنصات وزخارف سقفية دقيقة. أما الطابق العلوي فيكشف عن عناية خاصة بالنوافذ والفتحات التي تسمح بدخول الضوء وتربط الفراغ الداخلي بالمشهد الخارجي. وعند النظر إلى الكتلة من الخارج، يمكن إدراك كيف جمعت العمارة بين صغر حجم الجناح وفخامة وظيفته الملكية.

تنبع قيمة چهل ستون أيضاً من لوحاته الجدارية. فقد بقيت على الجدران طبقات متعددة من الزخارف التصويرية، وبعضها يعود إلى العهد الصفوي، بينما يرتبط بعضها الآخر بعمليات ترميم وتغيير حدثت في عصور لاحقة. تكشف هذه الطبقات أن مظهر القصر لم يتشكل دفعة واحدة، بل تغير مع الزمن؛ فقد غُطيت أجزاء من الرسوم ثم ظهرت من جديد خلال أعمال الترميم. وتظهر في المشاهد عناصر بشرية وملابس بلاطية ونباتات وطيور وتكوينات مرتبطة بالحدائق. ترتبط هذه الصور بتقاليد مدرسة قزوين في التصوير، التي عُرفت بدقة الرسم ورهافة الألوان والاهتمام بتفاصيل الوجوه والملابس.

يعني اسم چهل ستون «الأعمدة الأربعون»، لكن الاسم لا يصف بالضرورة عدداً حرفياً من الأعمدة في هذا المبنى. كما أن قصر قزوين يختلف عن قصر چهل ستون في أصفهان، رغم اشتراكهما في الاسم. خضع المبنى لتغييرات وترميمات في العصر القاجاري، ومن بينها أعمال ارتبطت بمحمد باقر سعدالسلطنه، حاكم قزوين آنذاك. وفي القرن العشرين اتخذ المبنى وظيفة متحفية، ويضم اليوم متحف الخط في قزوين. داخل القاعات، تعرض الأعمال الخطية والمخطوطات في حوار مباشر مع الجدران التاريخية والأسقف المزخرفة. تأمل اختلاف الأسطح، وبقايا الرسوم، وتفاصيل السقوف، وانعكاس الضوء على النوافذ، ثم راقب كيف يظل ارتباط الجناح بالحديقة واضحاً في توزيع فتحاته. بهذه العناصر يمكن قراءة تاريخ المكان بوصفه قصراً صفوياً ومبنى أعيد استخدامه وترميمه، ومتحفاً يحفظ تقاليد الكتابة والفن في قزوين.
GPS

العنوان والموقع

🗺️ قزوين، إيران⌖ الإحداثيات: 36.2803000, 50.0049000
↗ عرض المسار في خرائط Google

الأقسام